من قمة القلعــة أو شامــخ القــريــن " الألتحام بزمن السحر" 3
قلت لكم انني ساتناهى في الأزمنة التي تحلق في سماواتي كالنجوم كحبات الكمثري كالفاكهة كالتين كحبيبات الرمان .. كا لبنفسج كالياسمين ..كعقد فل اوكالرياحين تسبح في فضائاتي اللامتناهيه .. انتقي منها الأقرب الى الدهشه والسحر..الأدنى الى القلب المثقل بنبض الحياة الزاخره.. وإذ اطل عليها والقرين من هذه القمة الشاهقه اختلس النظر الى سيدتي .. الى من كنت بعضها ولم ازل بعضها مبعثرا في قلب أمـــــي .. لكنني .. استسمحكم ان تتريثوا ..امنحوني بعض الوقت حتى اتهيأ ..إذ لايمكنني ان
اٌ تي على سيرتها من هذا العلو ..دعوني اترجل عن صهوة هذ الجبل المطمئن وامضي متأبطا القرين ومتكئا القلعه ومندفعا نحوها ..كزخات المطر تتفلت من سحابة حبلى دون رعود.. سيولا تتدفق من ساقية "الصراري"
والصراري "ماجــل".. ســــد مثله مثل الاف السدود التي حفرها في الصخر وفي بطون الجبال رجالا كانوا يصنعون تاريخا ووقفات فاصله.. لكن مايميز الصراري هو هذا الاتساع العظيم ..فالمياه التي كان يستوعبها كانت مع ماجل "صعبه" شرق القرين "والسيعيدي" شمال غربي القرين تمد القسم الأكبر من المدينه بما يحتاجه من مياه الشرب لعام كامل ..ما يميز الصراري بالاضافه الى اتساعه هو فتحته التي هي من الصغر بحيث لا تكاد تصدق ان هذ الخزان العظيم والذي يمتد تحت سقف جبل القرين لأكثر من خمسين مترا قد تم حفره من هذا الثغر الباسم لكن سرعان ماتدرك الحكمةمن هذا الأمر عندما تتذوق الماء كرعا..عذبا..زلالا من راحتيه..
وعلى ضيق هذه الفتحه احتشدت نسوة بالعشرات يقمن برفع الماء من الصراري ويملئن به اوعيتهن البسيطه المكونه من صفائح البنزين او اوعية مصنوعه باتقان شديد من جلد الماعز "غرب " .. لفت نظري منهن جميعا امرأة ذات مهابه لايمكنك اللا ان تميزها رغم انتفاخ بطنها وعلامات الأعياء التي تعاني منها ولاتكاد تبين..هي ام زوجتي التي لم تأتي بعد ..وهذه المساحه التي تشكل الأنتفاخ الذي اثقلها يرقد فيه امرأة ستكون اما لأولادي .. قدمت لي وعاء الماء لأشرب منه وكأنها تسقي الدنيا ..وعندما شكرتها على صنيعها الطيب تحرك الجنين وانتفض! حتى كادت المسكينه تفقد توازنها ..اتكـــأت على احدى النسوه والقت بأوعيتها جانبا ومضت باتجاه البيت اسفل الجبل..قيل لي فيما بعد ان طفلة كالقمر قد اقبلت على الدنيا تملؤها الحياة..
وفي البيت في ساحته حيثما كان الأولاد يمارسون شقاواتهم ولايكفون رأيت إبني رأيتني واقبل علي او اقبلت عليه ..توحدت مع طفولتي ومضيت نحو امـــــي.
في خلوتها ساجدة لله كانت أمــــــــي تصلي المغرب..اختي الصغيره تحبو على اربع وتملء الدنيا ضجيجا والكبيرة كانت هي الأخرى تصلى فأقبلت على الصلاه معهم لكن أمي وبختني لانني لم أصلي في المسجد ولان الصلاه في المسجد بسبعين صلاه..
جلسنا معها وهي تدعو بدعاء بعد الصلاه وتنتظر سماع المؤذن يدعو لصلاة العشاء .. طلبت منا ان ندعو للوالد الذي قالت لنا " انه سار البحر يشقى علينا " قالت لنا ايضا اذا صعدتوا سطح المنزل في الليل الأظلم ادعو لبوكم .. قولوا: يالله ابوي .. وادعو ان الله يرزقه ويوفقه ويهديه ويدله ويجنبه عيال وبنات الحرام ويفتح له باب ما عليه بواب..
بعد الصلاة قدمت لنا وجبة العشاء فطائر الذره مخلوطه بالدجر واللبن الرائب والسمن وبعض القهوة والماء .. وبعد ان فرشت لنا لننام تحلقنا حولها واقبلنا على ركبتيها نقبلها لتروي علينا بعض " محازيها " قالت اختي: محزاة "الطناني" وللا محزاة " الفساسه" وطلبت انا محزاة
"العنقـــاء"..وبدأت امي في سرد محبب لرواياتها " جلس واحد ما واحد اللا الله من عليه ذنب قال استغفرالله…………………………
تنام أمـــي احيانا وهي تسرد علينا مثل هذه المحازي والقصص الجميله فننهال عليها نقبلها ونحاول ايقاضها .. فإذا ما قامت ســـألتنا وين قد كنا..لتواصل من هناك حتى تنام مرة اخرى فقد كان يومها كله شقاء وعمل مضني منذ الفجر الأول …ولأمي أخت غير شقيقه تزورنا في كثير من الأحيان وفي المساء نتحلق حولها ونستمع اليها وهي تروي علينا قصص من سيرة الرسول الكريم عليه افضل الصلاة وأزكى الســـلام وبعض القصص من التاريخ الأسلامي فقد كانت من بيت ديـــن وعلم.
ما كادت اختي تنتهي من عبارتها بكلمة عسكري حتى كنت قد تهيئت لركوب الريح والأنسياب مع المستحيل.. لاكن أمي ظهرت في الوقت المناسب وأمسكت بيدي وأخذت تعدد لي ممارساتي الخاطئه .. هارب من المعلامه .. اشتكى عليك عميان وعبدالحفيظ والفقيه وواصل وصالح عبدالله شريان والحنيني وبني ناصر يحي ..والله أعلم من عاد شايشتكي بك .. ذلحين هيا معي لاعند سيدنا قاسم قبل ما يرجع العسكري من صلاة الظهر.. الله يسامحك كشفتني……
بعد دقائق كنا عند سيدنا قاسم في بيته المتواضع شمال الجامع الكبير وكان يهيئ نفسه لتناول وجبة الغداء بعد عودته للتو من صلاة الظهر دعته امي الى الخارج وشكت له قلت حيلتها ماديا ومعنويا مع العسكري الذي نفذ علي وطلبت منه ان يعفو عني وهي مستعده كل يوم توصلني الى المكتب.. العسكري الأن انظم اليهم بعد ان ذهب الى البيت ولم يجد احــدا هناك .. سيدنا قاسم الأن تحول الى مستميت في الدفاع عني في اصرار العسكري على الأجره.. بعد ان طلب من امي العوده الى البيت .. سرنا ثلاثتنا باتجاه الحكومه مبنى عظيم حينها من اربعة طوابق في اسفله من الناحيه الغربيه يقع السجن الى هناك كان العسكري يدفعني .."الاجره حقي والله مايفلت اللا بالأجره وإذا قيدوه ماشا يخرج اللا بالأجره والرسامه"













